الذكاءات المتعددة
تساءل الكثير من الباحثين خلال القرن الماضي عن طبيعة الذكاء. ومن أهم المقاربات التي كانت سائدة انداك مقاربة القياس النفسي والتحليل العاملي. وبالرغم من وجود العديد من الباحثين الذين تبنوا معامل الذكاء أو دافعوا عن وجود عامل للذكاء، فإن هناك باحثون آخرون من رواد التحليل العاملي ونذكر “Thurston” و “Guilford” قد رفضوا ذلك، مدافعين عن فكرة أن الذكاء يتضمن عددا كبيرا من العوامل والمكونات.

لكن رغم كل ما قدمه التحليل العاملي من مساهمة في اكتشاف تعقد وتعدد مكونات الذكاء، فإنه ظل حبيس استخدام بنود الاختبارات التي تعرضت لانتقادات عدة ، بل أن النتائج التي توصل إليها تعكس بشكل مباشر فرضيات رياضية تتخذ وسيلة لتحديد وتمييز عوامل الذكاء.
وهذا معناه أن رواد التحليل العاملي لم يتمكنوا من الحسم في النقاش الذي ظل قائما حول طبيعة الذكاء. إلا أن العديد من الباحثين تمكنوا من الانزياح عن ارث القياس النفسي والتحليل العاملي، و أخدوا طريقا آخر في الكشف عن تعدد الذكاء الإنساني.
إن تعدد الذكاءات يعني أن هناك عددا مستقلا من القدرات المختلفة، و مجموعة متباينة من أوجه النشاط المعرفي الأنساني، يسميها جاردنر بالذكاءات الإنسانية المتعددة.