مفهوم “المراوحة” في الأقسام المشتركة بمؤسسات الريادة: آلياته ومرتكزاته البيداغوجية
تشكل الأقسام المشتركة (ثنائية المستوى) خياراً بنيوياً وتدبيرياً واسع الانتشار، لا سيما في الوسط القروي، وتتطلب نمطاً دقيقاً في إدارة الزمن الصفي لضمان تكافؤ الفرص وجودة التعلمات لجميع المتعلمين. وضمن مستجدات التدريس بمؤسسات الريادة المستندة إلى مقاربة التعليم الصريح (Explicit Teaching)، يبرز مفهوم “المراوحة” (L’alternance) كأحد الركائز المنهجية الجوهرية لقيادة الحصص وتفادي هدر الزمن المدرسي.
أولاً: تعريف مفهوم “المراوحة” البيداغوجية
تقوم المراوحة على الانتقال المنظم بين وضعيات التدريس والتأطير لضمان التغطية التربوية المتوازنة:
ثانياً: المفاهيم والميكانيزمات المرتبطة بالمراوحة
تتفاعل آليات المراوحة داخل الفصل الصفي من خلال ثنائيات وإجراءات متكاملة تضمن التدبير السلس:
ثنائية التشغيل والاشتغال:
• الاشتغال: وضعية التدريس المباشر الفعلي التي يقودها الأستاذ مع المستوى الآخر، وتتضمن تقديم التعلمات، والنمذجة الصريحة، والممارسة الموجهة مع التغذية الراجعة.
ثنائية العمل الموجه والعمل المستقل:
• العمل المستقل: إنجاز المتعلمين لمهامهم فردياً أو ثنائياً على الكراسات أو البطاقات التكميلية دون تدخل مباشر، بما يعزز الاستقلالية وحل المشكلات ذاتياً.
ثالثاً: سيناريوهات تطبيق المراوحة حسب طبيعة الدروس
يتحدد إيقاع التناوب ودرجة كثافته تبعاً لمستوى التقاطع المعرفي والمفاهيمي بين المستويين:
أ. الدروس شبه المتجانسة (تقاطع المادة والمفهوم):
• التمايز والمراوحة: يُشغَّل المستوى الأدنى في أنشطة تطبيقية وممارسة موجهة بالدعامات، بينما ينتقل الأستاذ لنمذجة الجزء غير المتجانس والأكثر تعقيداً للمستوى الأعلى، يليه التناوب في الممارسة المستقلة والتصحيح التفاعلي.
ب. الدروس غير المتجانسة (اختلاف المكونات أو المواد):
• المراوحة الصارمة: يُشغَّل المستوى الأعلى أولاً بأنشطة المراجعة والتذكر والتطبيق في كراساتهم أو عبر البطاقات التكميلية، في حين يركز الأستاذ تدريسه المباشر (نمذجة + ممارسة موجهة) مع المستوى الأدنى، ثم يعكس الأدوار عبر تناوب زمني مدروس حتى نهاية الحصة.
رابعاً: شروط وميسرات نجاح المراوحة الصفية
تستند المراوحة الناجحة إلى منظومة تدابير بيئية وسلوكية توفر المناخ الملائم للتعلم المستقل: