من هو جو بايدن الرئيس 46 للولايات المتحدة الأمريكية؟
من هو جو بايدن الرئيس 46 للولايات المتحدة الأمريكية ؟ رسميا نقلت وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية فوز جون بادين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ليكون سيد البيت الأبيض رقم 46، وذلك بعد إطاحته بالرئيس الحالي دونالد ترامب الذي قضى 4 سنوات على رأس السلطة في الولايات المتحدة.

وبعيدا عن ترامب، الملياردير وقطب العقارات الذي يتحدث دائما بلغة المال والأعمال، فإن بايدن يعتبر سياسي مخضرم يحفظ دهاليز السياسة الأميركية منذ عقود طويلة، كما كان الرجل الثاني في الولايات المتحدة بعد الرئيس السابق باراك أوباما، حيث عمل نائبا له بين عامي 2009 و2017 في فترة توطدت بها علاقتهما حتى على المستوى الشخصي حسب ما نقلته شبكة “سكاي نيوز” الاعلامية.
بايدن الرئيس الأمريكي 46 يمتلك ميزات نجحت في جذب مزاج الناخب الأميركي، استطاع إبرازها في خطابه على مدار الأشهر التي سبقت الانتخابات، فهو متحدث فصيح وخبير في السياسة الخارجية الأميركية، كما أنه يعرف خبايا الداخل.
بايدن البالغ من العمر 77 عاما والذي أصبح الرئيس الأكبر سنا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن غريبا على الحياة السياسية الأميركية عندما اختير قبل أشهر ممثلا للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، فقبل 47 عاما دخل مجلس الشيوخ الأميركي، كما قاد أول حملاته لانتخابات الرئاسة قبل 33 عاما.
ولد جو بايدن في سكرانتون بولاية بنسلفانيا عام 1942، وفي بداية حياته المهنية عمل بالمحاماة عام 1969 ثم انتخب لمجلس مقاطعة نيوكاسل سنة 1970.
وبعدها بثلاث سنوات، أصبح بايدن لأول مرة في مسيرته السياسية عضوا بمجلس الشيوخ، وكان وقتها أصغر سيناتور في تاريخ الولايات المتحدة، ونجح في تثبيت نفسه بهذا الموقع 6 دورات متتالية.
ترشح جو بايدن عن الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عام 1988 لأول مرة، ثم ترشح مرة أخرى عام 2008، إلا أنه فشل في المرتين، وفي يناير 2017 أعلن نيته خوض السباق الثالث عام 2020.
وكلل جو بايدن، المتهم أكثر من مرة بالتعامل غير اللائق مع النساء، عمله السياسي من خلال 8 سنوات داخل البيت الأبيض نائبا لأوباما، وإن كانت هذه الفترة أحد مصادر قوته فإنها على الجانب الآخر كانت محل انتقاد من جانب ترامب ومؤيديه، الذين دأبوا على سؤاله: “لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت في المسؤولية؟” كلما عرض شيئا من برنامجه الانتخابي.
وبحسب الصحفي الأميركي المخضرم توماس فريدمان، الذي تحدث قبل أيام إلى “سكاي نيوز عربية”، فإن بايدن “يمثل أميركا الجديدة والمتنوعة”، وسيعمل على “إعادة الوحدة إلى الشعب الأميركي بعد حالة من الانقسام خلقها ترامب”.
مواقف جو بايدن تجاه الاجانب والأقليات
وربما خدم الحظ بايدن عندما عمل مع أوباما، أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة، ثم اختار كامالا هاريس نائبة له في انتخابات 2020، وهي آسيوية لاتينية، ليغازل الأقليات الأميركية المتعطشة للمساواة بعد أشهر حرجة ووقائع مؤلمة، اتهمت خلالها الشرطة الأميركية بالعنصرية ضد السود، ويحاول إبعاد تهم عنصرية لاحقته شخصيا على مدار سنوات.
ومع مواقفه المتباينة، والمتضاربة أحيانا، بخصوص سياسة الولايات المتحدة الخارجية لا سيما ما يتعلق بغزواتها العسكرية، يثير بايدن حيرة السياسيين ممن يحاولون التنبؤ بمسار علاقات واشنطن مع العالم خلال فترة رئاسته، لا سيما بعد الأسابيع الأخيرة التي أثارت القلق من نهج الديمقراطيين الداعم لجماعات متطرفة، على خلفية تسريب البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون.
وكان باين قد صوت ضد حرب الخليج عام 1991، ثم تحول لتأييد غزو العراق بعد 12 عاما، قبل أن ينقلب ويصبح من منتقدي توريط القوات الأميركية في هذا الغزو، كما عارض العملية الخاصة لصيد زعيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان.
أما أكثر ما يثير القلق بشأن هذا ملف العلاقات الخارجية، فهو ميل بايدن أكثر إلى استخدام الدبلوماسية، لا الضغط، في مسألة الأسلحة النووية الإيرانية، بعد سنوات من الشدة التي كانت سلاح ترامب في التعامل مع طهران وسياساتها التوسعية في المنطقة.
أربع سنوات من الاضطراب والانقسام.
بعد ساعات على إعلان نتائج الانتخابات، دعا الرئيس الديموقراطي المنتخب أمام حشد كبير تجمع في سيارات في جو احتفالي، الأمريكيين إلى عدم معاملة “خصومهم كأعداء”، وقال”هؤلاء ليسوا أعداءنا. إنّهم أميركيّون”.
وأضاف بايدن في خطاب حماسي في معقله بولاية ديلاوير:”أتعهد بأن أكون رئيسًا يسعى إلى التوحيد لا إلى التقسيم”.
وينهي انتخاب بايدن (77 عاما) فصلاً سياسيًا غير مسبوق هز الولايات المتحدة والعالم.
وبعد أربعة أيام من التشويق والتوتر، تجاوز نائب الرئيس السابق باراك أوباما العتبة “السحرية” الممثلة بـ270 من كبار الناخبين التي تسمح له بأن يصبح رئيسا.
أما دونالد ترامب الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 20 يناير، فلم يعترف حتى الآن بهزيمته، وفي رسالة وصفها موقع تويتر بالـ”مضللة”، واصل التأكيد أنه حقق انتصارًا سُرق منه.
وكتب في التغريدة بأحرف كبيرة:”فُزت في هذه الانتخابات بشكل واسع”.
ومن دون توجيه أي كلمة لخصمه، احتفل بايدن “بفوزه المقنع” ومد في الوقت نفسه يده إلى ناخبي الرئيس الجمهوري، مؤكدًا أنه يتفهم “خيبة الأمل”.
وقال بينما أطلق الحشد أبواق السيارات بحماس “لنتقابل ونتحدث (…) ولنمنح أنفسنا فرصة”، مشددَا على أنه “حان الوقت لمعالجة جرح” البلاد ووضع حد “للشيطنة”.
وشكر “التحالف الواسع والمتنوع” الذي تقدم بترشيحه مشيدا بالأمريكيين الأفارقة الذين لعبوا دورًا أساسيًا في فوزه، وقال “إنهم يدعمونني دائما كما أدعمهم”.
وأكد بايدن مجددًا “قمت بحملة لاستعادة روح أمريكا”.
وصل بايدن بكمامة سوداء وهو يهرول إلى المنصة لإلقاء خطابه على خلفية أغنية لبروس سبرينجستين في ما بدا محاولة لنفي صورة مرشح مسن أثرت على حملته.
وسيكون الرئيس الأكبر سنًا في تاريخ البلاد عند بداية ولايته في يناير المقبل.
وتجمعت أكثر من 350 سيارة أمام المنصة بينما تجمع الآلاف من مؤيديه خارج ساحة انتظار السيارات الكبيرة حيث وضعت المنصة.
وحملت هذه التجمعات رسالة المرشح الذي جعل من مكافحة وباء كوفيد-19 محور برنامجه، وقد أعلن جو بايدن أنه سيشكل خلية أزمة لمكافحة كوفيد-19 الاثنين.
وستدخل كامالا هاريس المرشحة معه لمنصب نائب الرئيس التاريخ بصفتها أول امرأة تشغل هذا المنصب، وقد أكدت السناتورة السوداء عن كاليفورنيا السبت أنها “لن تكون الأخيرة”، وأشادت بـ”أجيال النساء” من جميع الأصول، التي “مهدت الطريق” لها.
واختتمت الليلة بألعاب نارية ارتسمت بشكل الرقم 46 في سماء ويلمينجتون، إذ إن بايدن سيصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة. وبعد ذلك انضم إليهما أفراد عائلتيهما الذين وضعوا كمامات.
أثار الإعلان عن فوز جو بايدن أجواء فرح في جميع أنحاء الولايات المتحدة .
ففي واشنطن، توافد آلاف الأشخاص إلى محيط البيت الأبيض وساحة حياة السود مهمة، التي تشكل جزءا من الجادة المؤدية إلى المقر الرئاسي واشتهرت الربيع الماضي بالتظاهرات المناهضة لعنف الشرطة ضد الأمريكيين من أصل إفريقي.
وقالت أليكس نورتون (31 عاما) وهي تحمل رضيعها بين ذراعيها “مرتاحة. مرتاحة جدا”، وأضافت “بتنا نعرف على الأقل أنه لن يكون لدينا دونالد ترامب لأربع سنوات أخرى”.
في نيويورك، مسقط رأس الرئيس الجمهوري، استقبل إعلان هزيمة ترامب بإطلاق أبواق السيارات، وقال جي دي بيب (35 عاما) “أنا مسرور”.
وهنأ العديد من القادة الدوليين بايدن على فوزه، ما يعزز الاعتقاد بأن لا أحد في الولايات المتحدة أو أي مكان آخر، يأخذ الشكاوى القضائية التي تقدم بها ترامب على محمل الجد.
وأكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي كانت علاقاتها صعبة مع دونالد ترامب ، على العلاقة عبر الأطلسي “التي لا بديل لها”، بينما عبر الاتحاد الأوروبي، الذي أساء قطب العقارات النيويوركي معاملته، عن أمله في “شراكة قوية” مع الولايات المتحدة .
وهنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي كان يأمل في فوز ترامب ؛ نظرا لسياسته المؤيدة جدا للدولة العبرية، بايدن ووصفه بأنه “صديق عظيم لإسرائيل”، وعبر عن أمله في “تعميق التحالف الخاص بشكل أكبر” بين البلدين.
باراك أوباما، الرئيس الأمريكي الرابع والأربعون رحب بالانتصار “التاريخي” لـ “صديقه” بايدن.
وينص الدستور على تسليم السلطة في 20 يناير. بحلول ذلك التاريخ، يتعين على الولايات المصادقة على نتائجها، وسيجتمع 538 ناخبا في ديسمبر لتعيين الرئيس رسميا.
كان دونالد ترامب ، عند إعلان النتائج، في نادي الجولف الخاص به بالقرب من واشنطن.
واتهم جو بايدن بـ”التسرع بتقديم نفسه زورُا على أنه الفائز”.
ولا شيء يُلزم الرئيس الجمهوري بالاعتراف رسميا بالهزيمة، لكن ذلك يُعد عُرفًا في واشنطن.
واتخذ ترامب موقفًا عدائيًا للغاية مساء الثلاثاء، متوعدًا بحرب قضائية حقيقية، وقد فشل الرئيس (74 عاما) في الفوز لولاية ثانية، على عكس أسلافه الثلاثة باراك أوباما، وجورج بوش وبيل كلينتون.
جاء تكريس جوزيف روبينيت بايدن جونيور كرئيس متأخرا، بعد حياة سياسية غنية تخللتها مآس.
بعد خسارته في 1988 و2008، وتردده في 2016، اكتفى الرجل الذي بدأ حياته السياسية الوطنية في مجلس الشيوخ قبل نصف قرن تقريبا – ويعرف كيف تعمل واشنطن عن ظهر قلب – بالظهور بشكل محدود، ما يعد أميركا بالهدوء.
في تناقض صارخ مع الطاقة التي أظهرها ترامب على منصات الحملة الانتخابية، بدا المرشح الذي أطلق عليه الرئيس لقب “جو الناعس” أحيانًا بصورة رجل ضعيف. ونادرا ما تستمر خطبه، مثل ليلة السبت، لأكثر من 20 دقيقة.
ربح أخيرًا رهانه بالفوز في بنسلفانيا وميشيغن وويسكونسن، وهي ثلاث ولايات صناعية ديموقراطية تقليديا كان دونالد ترامب قد انتزعها من هيلاري كلينتون في عام 2016.
ويتعين عليه اتخاذ الموقف الملائم في ظل بلد منقسم وبوجود مجلس شيوخ قد يسيطر عليه الجمهوريون.
في المجموع، ورغم الوباء، شهدت الانتخابات مشاركة غير مسبوقة تمثلت بتصويت 66 بالمئة من الناخبين. وحصل جو بايدن على أكثر من 74,5 مليون صوت مقابل 70 مليون لدونالد ترامب .
تمثل هذه الهزيمة ل ترامب ، الذي دخل معترك السياسة بقوة بفوزه الذي لم يكن متوقعا في الانتخابات الرئاسية في عام 2016، نهاية حياته السياسية.
ولم تحدث الموجة الديمقراطية التي أعلنها البعض بينما أثبت ترامب أنه يتمتع بدعم قاعدة قوية جدًا من الناخبين، لكن امتناعه عن توسيع جمهوره كلفه غاليا.
وأدت إدارته للوباء، الذي قلل من شأنه على الدوام، رغم الخسائر الفادحة في الأرواح التي تجاوزت 236 ألف حالة وفاة، لتوجيه انتقادات له، حتى داخل معسكره.